الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

44

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وكلّ هذا جليٌّ ظاهر أكثر حاجته إلى التنبيه والإيماء لا إلى البسطة والاستقصاء إنّما اللبثة والريثة والأناة والفكرة في فلسفة المعجزات وأنّ وقوعها في الكون وطلاعها في الوجود هل هو على نظم سلسلة الأسباب والمسبّبات ونسق جري العلل والمعلولات ، أم تنخرق بها تلك النواميس ولا يكون جريه على تلك الموازين ويعود قولنا بأنّه خارق للعادة قول بتمام معناه وبكلّ حقيقته . وقد اصطكّت هنا ملحمةٌ نظرية وشبّت وغى جدلية بين فيلسوفين من مشاهير فلاسفة الإسلام وكبّار جهابذتهم : ( أبي حامد الغزالي ) « 1 » ، و ( ابن رشد الأندلسي ) ، فكلّاً أخذ طرفاً ومال عن الآخر جانباً ، حتّى اتّسعت بينهما مسافة الخلف ، وتباعدت مناحي الفهوم ومرامي الآراء ، وضاقت العرى على من أراد بينهما الجمع والتوفيق . وجديرٌ أن نذكر نزراً من كلام كلّ منهما بحرفه ، ثمّ نردفه بما ينفسح لنا من النظر وما يتّسع من رجاء الوئام بينهما وجمعهما على غاية واحدة . إنّ ( أبا حامد ) - بعد أن استهدف آراء الفلاسفة في كتاب : ( التهافت ) وردّ عليهم بما شاء وحفظ شيئاً وغابت عنه أشياء « 2 » - انتقل إلى الطبيعيات ، فقال ما حرفه : ( أمّا الملقّب بالطبيعيات فهي علوم كثيرة نذكر أقسامها ؛ ليُعرف أنّ الشرع ليس يقتضي المنازعة فيها ولا إنكارها [ إلّا ] في مواضع . . . وليس يلزم مخالفتهم

--> ( 1 ) تقدّمت ترجمته في ج 1 ص 336 ه 3 . ( 2 ) هذا إشارة إلى بيتٍ لأبي نؤاس ، حيث يقول : قل للّذي يدّعي في العلم فلسفة * حفظت شيئاً وغابت عنك أشياءٌ راجع ديوان أبي نؤاس 17 .